جارٍ تحميل التاريخ...

أصول الفقه وقواعده – نشأة أصول الفقه – ذ. محمد والسو

أصول الفقه وقواعده – نشأة أصول الفقه – ذ. محمد والسو

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها السادة الأئمة الفضلاء.

نقدم الحديث باقتضاب عن المذهب المالكي وبعده عن بعض أعلامه في الأصول فنقول: “المذهب” اسم لموضع الذهاب لا لزمانه، فليس مصدرا ميميا بمعنى الذهاب، إذ المراد هنا الرأي الاجتهادي الاستنباطي الذي يذهب إليه الإمام، فهو اسم لمكان الذهاب، أي الرأي الذي ذهب إليه إمام ما.

قال العلامة الصاوي المالكي: “والمراد منه هنا ما ذهب إليه مالك من الأحكام التى ذهب إليها واعتقدها بطريق يوصل إلى المقصود، واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية، والجامع بينهما التوصل للمقصود فى كل([1]).”

لكن الأحكام المشار إليها هنا الأحكام الاجتهادية، وهي إما اجتهادية في فهم النص، أو اجتهادية فيما لا نص فيه؛ فلا يقال: مذهب مالك وجوب الصلاة، ولا مذهب مالك وجوب الزكاة؛ لأن هذه من الأحكام القطعية المجمع عليها.

كما أن المذهب يضاف إليه ما استنبطه أصحابه، وسائر مجتهدي المذهب؛ بناء على أصوله، ومنهجه في الاستنباط.

ولذلك قال العلامة العدوي: “المراد بمذهبه ما قاله هو وأَصحابه على طريقته ونسب إليه مذْهبا لكونه يجري على قَواعده وأصله الَّذي بني عليه مذهبه، وليس المراد ما ذهب إليه وحده دون غيره من أهل مذهبه([2]).”

من خصائص الإمام مالك رحمه الله:

إمامنا مالك رحمه الله خصه الله تعالى بمميزات منها:

  • وراثة علم المدينة المنورة بخصائصها العلمية؛
  • فئة الشيوخ الذين هم التابعون الذين انتهى إليهم علم الصحابة الكرام، وقد تميز بكونه أكثر الأئمة أخذا عن التابعين؛
  • المكانة العلمية، بجمعه بين الفقه والحديث، أو ما يعبر عنه بالأثر والنظر؛
  • كثرة أصوله التي صار بها أكثر المذاهب أصولا؛
  • تنوعها بين نقلية، وعقلية مسترشدة بالنقل، ومنبثقة منه، مما جعل لديه سعة في طرائق إعمال القواعد الأصولية وفق شروط وسطية تروم الجمع بين الأدلة، وإعمال كل في محله؛
  • مرونة أصوله بالنسبة للأصول التي بنى عليها اجتهاده الفقهي، وهو ما جعل مذهبه أقدر المذاهب على استيعاب المستجدات.

ولذلك نرى أن مالكا رحمه الله بلغ درجة الاجتهاد بإجماع علماء عصره، كما أجمعوا على صلاحه بالتقوى والزهد والورع… فاجتمعت فيه كل الشروط التي أهلته لأن يؤخذ عنه ويقتدى به.

الإمام مالك شيخ الأئمة:

الإمام مالك له تلاميذ في كل الأقطار الكبرى التي وصل إليها الإسلام.

 ومنها أنه شيخ المذاهب الفقهية، وهذا يدل على أن مذهبه منبع المذاهب، وذلك لأمرين:

ما عبر عنه في رسالته التاريخية إلى الليث ابن سعد _ رحمه الله _ بقوله رحمه الله: ” فإنما الناس تبع لأهل المدينة …”

وهذا يبين أن المدرسة المدنية أصل المدارس الفقهية ومنطلقها، وهو في زمانه أشهر الناس حفظا وفهما وتحصيلا لعلم المدرسة المدنية.

أنه ثبت فعلا أخذ أئمة المذاهب الفقهية عنه إما بالسماع أو بالواسطة على ما تجده مما يلي:

أبو حنيفة النعمان تلميذ الإمام مالك:

ممن أخذ عنه فقيه العراق إمام المدرسة الكوفية ووارث فقهها، الفقيه الكبير الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان ت(150هـ).

فقد ذكروا أحاديث رواها عن الإمام مالك، قال العلامة السيوطي في التزيين:

“وقد روى عن الإمام من هو أكبر سنا من الإمام أبى حنيفة، وأقدم وفاة كالزهري، وربيعة وهما من شيوخ مالك، فإذا روى عنه شيوخه فلا يستبعد عنه أن يروى عنه أبو حنيفة الذي هو من أقرانه، ورواية أبي حنيفة عن مالك ذكرها الدراقطني في كتاب الذبائح وابن خسرو البلخي في مسند أبي حنيفة، والخطيب البغدادي في كتاب الرواة عن مالك، وذكرها من المتأخرين الحافظ مغلطاي في نكته على علوم الحديث لابن الصلاح، والشيخ سراج الدين البلقيني في محاسن الاصطلاح.

وقال الشيخ بدر الدين الزركشي في نكته على ابن الصلاح: صنف الدراقطني جزءا من الأحاديث التي رواها أبو حنيفة، قال: وقال الحنفية: أجل من روى عن مالك أبو حنيفة([3]).”

الشافعي المطلبي:

كما اشتهر أخذ الإمام الشافعي عنه (204هـ)، وأخذ الإمام أحمد بن حنبل(241هـ) عن الشافعي، فأحمد تلميذ تلميذه.

قال العلامة محمد حبيب الله بن ما يابى الشنقيطي:

ومالك عنه الثلاثة رووا وبعلومه تحلوا وارتووا
فالشافعي لازمه طويلا ولم يحد عن نهجه سبيلا

إلى أن قال:

ثم أبو حنيفة الإمام التابعي الحاذق القوام
عنه روى والدارقطني ألفا في ذاك تأليفا عليه اعتكفا

   إلى أن قال:

وذكر السيوطي في التزيين عنه حديثين على التعيين
أحد ذين عنه نقله جرى عن نافع وذا عن ابن عمر([4])

من أعلام الأصوليين المالكية:

نشير هنا إلى أشهر الذين كتبوا في أصول الفقه، وإلا فالإمام مالك أرسى بمنهجه وآرائه في الموطأ درسا أصوليا ومنهجا في الاستدلال؛ محكما كما وضّح ذلك العلامة أبو بكر بن العربي المعافري في كتابه: القبس في شرح موطأ مالك بن أنس.

فمن الأصوليين المالكية([5]):

  • أصبغ بن الفرج أبو عبد الله (ت:225 هـ) له تاليف في الأصول.
  • محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (268هـ) له كتاب الرد على الشافعي، والرد على أهل العراق.
  • القاضي إسماعيل بن إسحاق، (282ه، صاحب المبسوط في الفقه، من مالكية العراق ألف في الأصول.
  • أبو الحسن الأشعري الإمام في أصول الدين، (325هـ أو 324هـ) له إثبات القياس، واختلاف الناس في الأسماء والأحكام، والخاص والعام.
  • عبيد الله أبو الحسن بن المنتاب ويعرف بالكرابيسي (من طبقة تلاميذ القاضي إسماعيل). ذكروا أن له كتابا في مسائل الخلاف والحجة لمالك.
  • القاضي أبو الفرج: عمر بن محمد بن عمرو الليثي البغدادي؛ (ت 330 هـ). له كتاب: اللمع في أصول الفقه.
  • أبو الفضل ابن العلاء القشيري (344هـ) له كتاب القياس، وكتاب أصول الفقه، ومآخذ الأصول.
  • أبو بكر الأبهري، (ت 375 هـ) من مؤلفاته كتاب الأصول وكتاب إجماع أهل المدينة.
  • القاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله الجبيري (ت:378هـ) صاحب كتاب التوسط بين مالك وابن القاسم.
  • أبو الحسن ابن القصار (ت 397 هـ) من مؤلفاته: الـمقدمة في أصول الفقه. مطبوع.
  • القاضي أبو بكر الباقلاني (ت 403 هـ)، من مؤلفاته: التقريب والإرشاد الكبير (ويذكر له الأوسط أيضا) والصغير وهذا الأخير مطبوع.
  • أبو الوليد الباجي (ت 474 هـ) من مؤلفاته: إحكام الفصول في أحكام الأصول، الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل، والمنهاج في ترتيب الحجاج. مطبوعة.
  • أبو محمد الهروي المعروف بـابن الصائغ (ت 486 هـ)
  • أبو عبد الله المازري (ت 536 هـ)، له: إيضاح المحصول من برهان الأصول. مطبوع.
  • القاضي أبو بكر بن العربي المعافري (ت 543 هـ)، من مؤلفاته: المحصول في أصول الفقه ونكت المحصول، وهما مطبوعان.
  • القاضي محمد بن رشد الحفيد (ت 595 هـ)، من مؤلفاته: الضروري في أصول الفقه (أو: مختصر المستصفى) مطبوع.
  • علي بن إسماعيل الأبياري (ت: 616هـ أو 618 هـ)، له: التحقيق والبيان في شرح البرهان، مطبوع.
  • الحسين بن رشيق (ت 632 هـ)، من مؤلفاته: لباب المحصول في علم الأصول. مطبوع.
  • جمال الدين أبو عمر عثمان بن عمر بن أبي بكر المعروف بـابن الحاجب (ت 646 هـ)، له: منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل وله مختصره. مطبوعان.
  • شهاب الدين القرافي (ت 684 هـ)، من مؤلفاته: نفائس الأصول في شرح المحصول وتنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول وشرحه – مطبوعة.
  • أبو القاسم ابن جزي الكلبي الغرناطي (ت 741 هـ)، له: تقريب الوصول إلى علم الأصول. مطبوع.
  • أبو عبد الله الشريف (ت 771 هـ)، من مؤلفاته: مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول. وله مثارات الغلط في الأدلة، مطبوعان.
  • أبو زكريا يحيى بن موسى الرهوني (ت 773 هـ)، من مؤلفاته: تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول. مطبوع.
  • محمد بن محمد بن عاصم الأندلسي (ت 829 هـ)، من مؤلفاته: مرتقى الوصول إلى علم الأصول، وله مهيع الوصول إلى علم الأصول. ونيل المنى في نظم الموافقات للشاطبي، كلها مطبوعة.
  • أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن الزليطني المعروف بحلولو (ت 898 هـ)، من مؤلفاته: التوضيح في شرح التنقيح، والضياء اللامع في شرح جمع الجوامع. مطبوعان.
  • أبو علي الرجراجي الشوشاوي (ت: 899 هـ)، من مؤلفاته: رفع النقاب عن تنقيح الشهاب. مطبوع.
  • أبو عبد الله الشيخ محمد الحطاب (ت 954 هـ)، من مؤلفاته: قرة العين بشرح ورقات إمام الحرمين. مطبوع.
  • أبو محمد عبد القادر الفاسي (ت:1091هـ) له خلاصة الأصول، مطبوع.
  • أبو علي الحسن بن مسعود اليوسي (ت:1102هـ) له البدور اللوامع في شرح جمع الجوامع، غير تام. مطبوع.
  • الطيب بن محمد بن عبد القادر الفاسي (ت:1113هـ) له مفتاح الوصول، شرح خلاصة جده في الأصول. مطبوع،
  • عبد الرحمن بن جاد الله البناني (ت: 1198 هـ) له حاشية على شرح جمع جوامع السبكي للجلال المحلي([6]).

فاللهم اجمع الجوامع وامنع الموانع يا رب العالمين.

([1]) حاشية الصاوي على الشرح الصغير للدردير 1/ 12- 13

([2]) حاشية العدوي على شرح الخرشي الصغير لمختصر خليل 1/35 ط: دار الفكر بدون تاريخ.

([3]) راجع كتاب تزيين الممالك بمناقب مالك للحافظ الجلال السيوطي ص: 115 مع تعليقات المحقق.

([4]) يراجع دليل السالك إلى موطأ الإمام مالك بشرحه إضاءة الحالك ص: 107 ــ 108

([5]) تراجع المؤلفات التي عنيت بالدراسات التقويمية لهذه الكتب تأثرا وتأثيرا.

 ([6]) للتذكير فهؤلاء الأعلام بعض من كثير.


At vero eos et accusamus et iusto odio digni goikussimos ducimus qui to bonfo blanditiis praese. Ntium voluum deleniti atque.

Melbourne, Australia
(Sat - Thursday)
(10am - 05 pm)